ابن حمدون
163
التذكرة الحمدونية
بمكَّة أشدّ توسّعا على عياله مني ، فقال عمير : قد عرفت بذلك يا أبا وهب ، قال صفوان : علي بعيره [ . . . ] ، وأجرى على عياله ما أجرى على عيال نفسه ، وأمر عمير بسيفه فشحذ وسمّ ، ثم خرج إلى المدينة وقال لصفوان : أكتم عليّ أيّاما حتى أقدمها ، فلم يذكرها صفوان . وقدم عمير فنزل على باب المسجد وعقل راحلته ، وأخذ السيف فتقلَّده ، ثم عمد نحو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فنظر عمر رضي اللَّه عنه وهو في نفر من أصحابه يتحدّثون ويذكرون نعمة اللَّه عليهم في بدر ، ورأى عميرا وعليه السيف ، فقال عمر لأصحابه : دونكم هذا عدوّ اللَّه ، ودخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وآله وصحبه فقال : يا رسول اللَّه ، هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد ومعه السيف ! فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : أدخله عليّ . فخرج عمر فأخذ بحمالة سيفه ، فقبض بيده عليها وأخذ بيده الأخرى قائم السّيف ، ثم أدخله على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فلما رآه قال : يا عمر ، تأخّر عنه ، فلما دنا عمير من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال له : ما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت في أسيري عندكم ، تفادوننا وتحسنون إلينا فيه فإنكم العشيرة والأهل . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : فما بال السيف ؟ قال : قبّحها اللَّه من سيوف ! وهل أغنت من شيء ؟ وإنما نسيته حين نزلت وهو في رقبتي ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : فما شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ؟ ففزع عمير وقال : ماذا شرطت له ؟ قال : تحمّلت له بقتلي على أن يقضي دينك ويعول عيالك ، واللَّه حائل بينك وبين ذلك . قال عمير : أشهد أنك رسول اللَّه ، وأنّك صادق ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه ، كنّا يا رسول اللَّه نكذّبك بالوحي بما يأتيك من السماء ، وإنّ هذا الحديث كان شيئا بيني وبين صفوان كما قلت لم يطَّلع عليه أحد غيري وغيره ، وقد أمرته أن يكتم عليّ أيّاما ، فأطلعك اللَّه عليه ، فآمنت باللَّه ورسوله ، وشهدت أنّ ما جئت به حق . قال عمر : واللَّه لخنزير كان أحبّ إليّ منه حين طلع ، و [ هو ] في هذه الساعة أحبّ إليّ من بعض ولدي . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : علَّموا أخاكم القرآن وأطلقوا له أسيره . فقال عمير : إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللَّه ، وقد هداني اللَّه ، فله